كيف ازيد ثقتي بنفسي وأقوي شخصيتي؟ مما لا شك فيه أن هذا السؤال يخاطر أذهان العديد منا ويفرض حيرة واضحة حوله. فالثقة بالنفس هي مرآة الشخص أمام نفسه والآخرين؛ فهي تتبين في تصرفاته وتحركاته وردود أفعاله جمعاء.

عندما تكون واثقًا من نفسك يظهر الثبات في قراراتك، تصرفاتك، خطواتك وكلماتك؛ وبالتالي فالثقة بالنفس من أهم عوامل بناء الشخصية القوية. هي انعكاس لإيمان الشخص بنفسه وقدراته واحترامه وتقديره لذاته،  وتعتمد بشكل كبير على البيئة المحيطة.

أسباب انعدام الثقة بالنفس

كيف ازيد ثقتي بنفسي وأقوي شخصيتي؟ قبل أن أجيب عن هذا السؤال ينبغي أن نتطرق أولًا إلى أسباب انعدام الثقة بالنفس وهي:

الشعور بالخوف وعدم الأمان

يؤثر الخوف وعدم الشعور بالأمان والقلق المستمرين على نظرة الإنسان لنفسه، فمع الوقت قد يفقد احترامه وتقديره لذاته مما يقضي على ثقته بها.

الإحباط والفشل

نحن جميعًا نمر بمواطن إحباط وفشل خلال مراحل حياتنا المختلفة والتي تؤثر بالسلب على ثقتنا بأنفسنا؛ لذلك ينيغي التنبه إلى محاولة التعامل مع هذه المراحل بحكمة؛ لعدم الإضرار بالنفس.

التعرض للانتقاد

نتعرض أحيانًا إلى الانتقاد لشخصياتنا من البعض وليس لتصرفاتنا مما يدفع بثقتنا بأنفسنا إلى الانحدار تدريجيًا.

تطاول الآخرين

يؤدي السماح بتطاول الآخرين عليك لفظيًا أو فعليًا إلى اهتزاز ثقتك بنفسك مع الوقت؛ ولذا ينبغي التصدي لذلك بأدب.

كيف ازيد ثقتي بنفسي وأقوي شخصيتي أمام الآخرين؟

كيف ازيد ثقتي بنفسي وأقوي شخصيتي؟ للإجابة عن هذا السؤال علينا أن نسترسل في استيعاب وفهم النقاط التالية. لما كانت الثقة بالنفس صفة مكتسبة وليست موروثة فلمَ نرضى بأن نحيا بهذا الكيان المتهيب ذو الإطار المهزوز؟! استجلب عوامل الإرادة والشجاعة الموجودة بداخلك وفقط خذ قرار بالتغيير نحو الأفضل في حق نفسك وحق الآخرين.

يخالجني الاندهاش من البعض ممن يعانون من انعدام الثقة بالنفس، فهم يضيّعون على أنفسهم المرور بالكثير من الأمور المبهجة وربما بعض الخطوات المصيرية الصائبة جراء ذلك. قد يتساءل البعض: كيف يكون انعدام الثقة بالنفس خطأ في حق الآخرين؟

أجيبكم: قد يلجأ البعض من غير الواثقين بأنفسهم إلى اتخاذ طرق ملتوية؛ فبدلًا من أن يعمل على عيوب شخصيته ويطورها ويقويها يلجأ للهدم في شخصيات الآخرين. يعمد هؤلاء للبحث في نقاط الضعف بشخصيات من حولهم وإبراز عيوبهم؛ فيصبحون مصدر طاقة سلبية لهم.

كيف ازيد ثقتي بنفسي وأقوي شخصيتي أمام الآخرين؟

من شأن الاستفاضة في الإجابة عن سؤالنا اليوم: كيف ازيد ثقتي بنفسي وأقوي شخصيتي؟ الاطلاع على الاستراتيجيات النفسية الآتية:

أنت رقم 1 في حياتك

على الإنسان أن يعطي لنفسه أولوية الاهتمام والرعاية والعطاء. بالطبع لا أقول: أن يتوقف الإنسان عن العطاء والبذل للآخرين بل هذا شيءٌ محمود، وإنما أقول: أن يوازن بين نفسه وغيره.

رؤية الذات بشكل إيجابي وتقديرها

قد خلق الله-سبحانه وتعالى- الإنسان في أحسن تكوين وأبهى صورة، وأنعم عليه بنفسٍ تحتاج إلى الرعاية والصون. نفسك من أعظم ما خلق الله فيك، وهي تستحق منك أن تملأها بالمحاسن وتترفع بها عن الصغائر. وعليك أن تعلم أن أولى سبل مقاومة متاعب الحياة وتخطي أزماتها هو التصالح مع النفس.

ليس الخطأ في أنك تحمل نقائص وإنما السيء أن تستمر بها، وبالطبع أنا أقصد هنا النقائص الدونية التي تحمل ضررًا على النفس والغير وإلا فلا أحد كامل. وإن كانت تبدو هذه النقائص لأصحابها فخر وانتصار ظاهريًا، وإنما في الحقيقة هي مرض متفشي ينبغي علاجه ويشعر أصحابها بذلك ولكنهم يهابون المواجهة.

ويجدر بك أن تحب وتثق بذاتك التي خلقها الله وتعمل على تحسينها وتطويرها دومًا بين الحين والآخر. عليك كذلك أن تقدر نفسك وتحترمها وألا تسيء إليها أمام الآخرين لكي تجتلب احترامهم لك. واحرص على إحداث موازنة، فاعط لنفسك قدرها وحقوقها عليك وفي ذات الوقت لا يصيبك الغرور.

البحث في مميزاتك والثقة بها

قد أنعم الله-سبحانه وتعالى- على كل شخص بصفات ومميزات ومهارات إيجابية تختلف عن غيره. هذه المميزات هي مصدر قوته، وعليه أن يتعرف عليها ويعمل على ترسيخها وتطويرها ومعرفة كيفية استغلالها بشكلٍ صائب.

توسيع دائرة التجارب ومصادر المعرفة

على الإنسان ألا يهاب خوض التجارب البناءة في حياته؛ فكل تجربة هي خبرة جديدة يتعلم منها الكثير. كذلك عليه أن يطلع على تجارب الآخرين ليتعلم منها، وعليه أن يعتاد تعلم أشياء جديدة مفيدة دومًا وأن يثري ثقافته بالقراءة والاطلاع في الأمور المختلفة. كل تلك الأمور من شأنها أن تزيد ثقة الإنسان بنفسه.

تجنب مجالسة المتشائمين والمتذمرين والمحبطين

بحياة كل منا فئة من هؤلاء ممن يتركون بداخلنا دومًا انطباع سلبي، فهم لا يكفون عن التذمر والشكوى ومدى سوداوية الحياة. بالإضافة كذلك إلى هؤلاء المحبطين الذين يكادون يغلقون كل باب أمل يُفتح أمامنا بكلامهم. علينا أن نتجنب الاختلاط بهؤلاء الناس قدر المستطاع وأن نستبدلهم بالأشخاص الإيجابيين.

التفاعل مع الآخرين

على الإنسان ألا يتهيب التواصل الاجتماعي مع الأشخاص، بل عليه أن يشاركهم الآراء والحوارات المختلفة والمناسبات. عليه كذلك ألا يتردد في إبداء تساؤلاته وألا يتخوف منها، ربما تسألني ماذا إن أخطأت بالطريقة؟ ماذا لو كان السؤال تافهًا لمن أمامي؟ وغيرها من معجِّزات المشاركة.

أقول لك: نحن لسنا كاملي المعرفة، لدى كل منا مواطن جهل وعلاجها بالبحث والسعي لتنمية المعرفة. صدقني مع الوقت والممارسة ستشعر بأريحية في الكلام وعدم الخوف من المشاركة حتى لو أخطأت، وماذا فيها؟! جميعنا نخطيء ولكننا نتعلم.

عدم المقارنة مع الغير

أنت نسيج مستقل بذاتك ومميز بخصالك وصفاتك وحتى مواطن قصورك فلا تقارن نفسك بالآخرين. لكل منا ما يميزه وما يعيبه فوجه عينيك دومًا لنفسك، واعمل عليها لتصير الأفضل بدون إشغالها بملكيات غيرك الشخصية.

التركيز على إنجازات الفرد ونجاحاته ومواجهة التجارب الفاشلة والتعلم منها

على الإنسان أن يركز على إنجازاته وتجاربه فيفتخر بها أمام نفسه ويستمد منها الدافع لمواجهة توابع نظيراتها الفاشلة ومجابهة ظروف الحياة القاسية. واعلم أحي أنك ما دمت قد توكلت على الله وأخذت بأسباب نجاح أمرٍ ما ولم ينجح فهذا هو خير الله لك.

تعلم من أخطائك وانظر في المعطيات الموجودة حولك وابدأ من جديد. كذلك عليك أن تتعلم من نجاحات الآخرين وتطور منها كأفكار لصالحك، ولكن احذر أن تنشغل بها عن المضي قدمًا في حياتك وإنجازاتك.

تعزيز ثقتك بنفسك ودعمها ذاتيًا

على كل إنسان منا أن يعزز ثقته بنفسه؛ فيتبنى الأفكار الإيجابية ويدعم نفسه بالعبارات المشجعة للنفس مثل: إنها جيدة وتستحق التقدير وهي كذلك حقًا. بل إن عليه أن يكافيء نفسه بعد البدء في تحسين نفسه والعمل عليها، فعندما يجد بها تطور ما فعليه أن يكافئها بشيءٍ يحبه من طعام أو شراب أو زيارة أماكن مفضلة.

إبداء الهدوء في التعبير عن الآراء

ينبغي على الفرد أن يتبنى الهدوء والثبات عند التعبير عن نفسه وأفكاره وآرائه؛ فلا شيء يستحق الجلبة. كلما أوصلت المعلومة لمن أمامك بهدوء كلما فهموا مقصدك بوضوح واقتنعوا بها.

سؤال أهل الثقة والعلم عن عيوب شخصيتك

أثناء رحلتك المستمرة لتطوير شخصيتك يمكنك الاستعانة بأهل الثقة والعلم ممن حولك عما يرونه من عيوب بشخصيتك لكي تعمل عليها وتغيرها نحو الأفضل. ويجدر الإشارة إلى أنه ينبغي ألا تعتد بكلمات وآراء كل من حولك؛ فمنهم كما ذكرنا سابقًا مَن نفسيتهم مرهقة وتحتاج إلى إحياء، ومنهم مَن نفسيتهم مشوهة وتحتاج إلى علاجٍ في الأصل. لذلك ينبغي أن ننتبه إلى نوعية الأشخاص ممن حولنا فلا نسمح للسلبيين منهم باختراق أفكارنا وإرهاق أرواحنا.

كيف ازيد ثقتي بنفسي وأقوي شخصيتي أمام الآخرين؟ لقد استعرضنا معًا في موضوعنا اليوم أهم النقاط الفعالة للاستيفاء بإجابة هذا السؤال، وكذلك تناولنا أهم أسباب انعدام الثقة بالنفس. أرجو أن أكون قد وفقت في مشاركتي هذه إلى إفادتكم، وأن يديم الله-جل وعلا- على الجميع تمام الصحة النفسية والتوفيق في الحياة.

عن الكاتب

bonbella

أترك تعليق